محمد الحفناوي
70
تعريف الخلف برجال السلف
من إصلاح ذات البين ، إذ القتال بين المسلمين في وطننا كثير ، والفتنة بينهم قلّ أن ترتفع ، والهرج بينهم يزيد ، أزال اللّه ذلك بمنه وكرمه ، فيجب على من يقبل منه أن يذهب إليهم ، ويصلح حالهم ، ليرتفع ما فيهم من المعصية ، وهي قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « القاتل والمقتول في النّار » « 1 » الحديث . [ 45 ] وقد نص علماء بجاية على أنه يجب على أهل الخير والصلاح ممن يقبل منه أن يصلح بين هؤلاء المسلمين ، وإلا عصى اللّه تعالى ، وقد نص أيضا على أنه لا يجوز حال قتالهم النظر إليهم ولا التفرج فيهم ، لأنها معصية ، فلا تجوز مشاهدتها ، وهو شريك بالنظر ، انظره في الأسئلة تره بالعيان . وبالجملة فذهبنا لبعض القرى ، وقد خربت من أجل ذلك ، وكان ذلك في يد متولي أمرهم سلطان مجانة - بتخفيف الجيم ، كما سمعته من بعض من يعرف ضبطه من الحذاق ، ويوثق به في اللغات - وهو المعظّم الأجلّ محبّ الصالحين الشريف المبارك محمد بن أحمد القندوز المقراني ثم العباسي ، زرته مع عمنا العلامة المحقق الفهامة سيدي محمد الصغير بن رقية ، والفاضل الكامل سيدي محمد السعيد بن الطالب ، والمحب للخير وأهله سيدي أحمد ابن علي نجل الشيخ سيدي يحيى العيدلي ، وسيدي أحمد الطّيّب نجل الشيخ الفاضل سيدي مهنا ، وخديم الصالحين الحاج علي التبروني وغيرهم ، وتلميذي سيدي محمد الكسلاوي الجزائري ، إذ كان يقرأ عليّ كبرى الشيخ السنوسي بالشيخ اليوسي ، قراءة تحقيق في أيام الزيارة وغيرها ، وشاورنا سيدي أحمد
--> ( 1 ) أخرجه البخاري 1 / 81 ، في الإيمان : باب ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ) ومسلم ( 2888 ) في الفتن وأشراط الساعة : باب إذا تواجه المسلمان بسيفهما من حديث أبي بكرة نفيع بن الحارث الثقفي رضي اللّه عنه أنه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار » قلت : يا رسول اللّه هذا . القاتل ، فما بال المقتول ؟ قال : « إنه كان حريصا على قتل صاحبه » . هذا لفظ البخاري ( ش ) .